الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
208
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حتى يجد في نفسه التعظيم والاحترام . * رشحة : كتب الشيخ عبد الرزاق الكاشي قدّس سرّه في بعض مصنفاته : بسم اللّه ، أي بالإنسان الكامل . فأشكل ذلك على بعض علماء الوقت غاية الإشكال بأن تفسير تلك الكلمة بهذه العبارة كيف يستقيم ؟ فعرض ذلك يوما على مولانا الجامي واستكشف عنه منه فقال : إن هذه العبارة تفسير لفظ اسم لا تفسير لفظة اللّه جلّ جلاله . * رشحة : قال مرة : خطر اليوم على خاطري ولم أره في محل إن المظهر في الحقيقة إنما هو الصورة المنطبعة في المرآة لا عين المرآة ، فإن المظهر هو الحاكي عن حال الظاهر فيه ، ويظهر أوصافه وأحكامه في ذلك المظهر ، وليست تلك الحالة لجوهر المرآة . وكان غرضه من هذا الكلام شيء آخر ولكن طواه في نشر هذا التمثيل . * رشحة : قال بعض الأعزة الذي كان له رجوع دائم إلى ملازمة مولانا الجامي : كتب يوما في مجلس وعظ خواجة شمس الدين محمد الكوسوي فقال في رأس المنبر : قد أشكل عليّ مدة مديدة ما يقوله أهل الشرع من أن ضغطة القبر بالنسبة إلى جميع الناس من المؤمنين والكافرين حق ، وقال : إنها تكون على وجه ينقلب الجانب الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن ، فإنه لا تردد في كون تلك الصورة تعذيبا محضا ، فكيف يتصور ذلك في حق الأنبياء والأولياء ، بل في حق صلحاء المؤمنين . ثم خطر في قلبي أن الغرض من انقلاب الأيمن على الأيسر وعكسه ، هو جعل الروحاني جسماني ، والجسماني روحانيا . ولما كان توجيه الخواجة إجماليا ، سألت يوما مولانا الجامي عن معنى هذا الكلام فقال : إن الصوفية قدّس اللّه أرواحهم يقولون للبرزخ : قبر ، والبرزخ عبارة عن مرتبة تكون واسطة بين العالم الجسماني والروحاني . ومعنى : جعل الروحاني جسمانيا هو أن يجعل الروح مصورة بصورة مثالية ، يعني تظهر لها صورة مقدارية يمكن أن تكون عبارة عن كم وكيف . ومعنى جعل الجسماني روحانيا ليس المراد بالجسم هنا البدن الكائن في حيطة القبر ، فإن الروح المجردة قد تركته بالكلية . بل المراد منه أن طائر الروح الذي كان له تعلق بهذا الجسم الكثيف ، وقيل له من حيثية ذلك التعلق جسمانيا مجازا ، يظهر له بعد مفارقته من هذا الجسم تعلق آخر في هواء الانقطاع في